عامًا في عالم «الخردوات»: «عم عبده» يُصارع الحداثة وحيدًا بسلاح كلاسيكي

عامًا في عالم «الخردوات»: «عم عبده» يُصارع الحداثة وحيدًا بسلاح كلاسيكي

10 Kasım 2015
concrete

يقودك ظمأ الصيف الآتي إلي إعلان أحد منتجات المياة الغازية، يكسو واجهة متجر متواضع، يطل في استحياء على أحد الشوارع الرئيسية بمنطقة حدائق القبة العتيقة. فما أن  تعبر الطريق سعيًا لشراء مشروب مُثلج، حتى تقع عيناك على نوافذ العرض الزجاجية، التي تحتفظ على جانبيه بمجموعة من السلع المتباينة والمنتظمة بدقة في أرفف متوازية، ما بين ألعاب الأطفال والولاعات والعطور العتيقة التي ربما لم تسمع بها من قبل، يتخللهم ورقة صغيرة بحجم عقلتي الإصبع نُقش عليها سعرها بالقروش بخط يد مُحكم.

ومع حال اختلاسك نظرة إلى الداخل، تدرك برؤيتك الأرفف المُتتابعة والأدراج الخشبية المنتظمة مع قوام المتجر المُربع أن وجهتك لم تكن «كشك» حلوى تقليدي، بل عالم خالص يحمل لمسة من الماضي، ويساير الحاضر على المهل،  في محاولة لكسب رزق ضروري، يبحث عنه عجوز أشيب يحتل في مجلسه الصامت زاوية جانبية من المتجر، مُحاط  بصناديق الحلوى والمُقرمشات وثلاجات المياة الغازية التي تتصدر المتجر، فتكاد تَمحي ملامحه الداخلية القديمة، مُعلنه بذلك جنوح «الكار» للسير في  خطوات أخيرة نحو الانقراض، ليختفي تمامًا ما عُرف لعقود طويلة باسم «محل الخردوات».

تعليقات